<امبراطورية> ام امبريالية؟ (*)


*ما يعرف بـ "العولمة"، التي يلبسها البعض رداء "الامبراطورية"، ليست عملية محايدة، ولكنها ذات توجه طبقي عميق لما فيه مصلحة رأس المال. انها لا تفصل بين الشعب والحكومات البرجوازية، وأكثر من هذا فهي ليست وليدة "أماني واحتياجات" الطبقة العاملة*

خلال السنوات القليلة الماضية برزت بل صارت تتقدم الطروحات وعبر العديد من الصور، النظرية المعروفة بـ "الامبراطورية"، وهي النظرية التي تأتي متعارضة تماما مع النظرة المتقنة والمفصلة للينينية حول الامبريالية كأعلى مرحلة من مراحل النظام الرأسمالي. وقد تشكل مركز هذه المفاهيم من خلال الوصف المتعلق بالواقع الاجتماعي – الاقتصادي والسياسي الجديد المفترض التي ظهرت الآن على مستوى العالم، لمرحلة جديدة من تطور الرأسمالية والتي تخطت وحلت محل الامبريالية. ومصدر مثل هذه النظريات، والتي في اساسها مجرد تكرار لتفسيرات ايديولوجية تبريرية قديمة للامبريالية، لا بد من البحث عنه بعمق في فهمها الخاطىء لطبيعة القوى المنتجة في العصر الراهن.
في هذه الحالة، فانها لعلى درجة عالية من التميز والدلالة، تلك الآراء التي تقول بان الحقيقة الاقتصادية الراهنة "تتقرر الى حد ما من خلال الاشياء المادية التي تُصنع وتُستهلك، والى حد كبير من خلال الخدمات والعلاقات التي أُنتجت معاً. ومع النتيجة التي تقول بانه في الاقتصاد "المعلوماتي" و"غير المادي" الحديث تبدو فكرة الملكية الخاصة لوسائل الانتاج قد فقدت معناها، فان الطبقة العاملة قد اختفت على الاغلب من على وجه الارض". وعلى اساس مثل هذه التقديرات الخاطئة فان هذه النظريات تصف ما يعرف بـ "الامبراطورية" على انها "الشكل العالمي للسيادة، المكونة من سلسلة من التنظيمات القومية والفوق قومية التي تُحكم من خلال نفس منطق السلطة او القوة". سيادة بدون "مركز اقليمي للسلطة"، بدون صراعات وتنافسات مع إضعاف دور وسلطة الدول – القومية او ابطالهما معاً، حيث "انتهى تاريخ الحروب الامبريالية والحروب بين الدول الامبريالية والحروب المعادية للامبريالية". (من تقرير الاستثمار العالمي 1999 UNCTAD 1999).
وبصرف النظر عن الصفة المميزة الخاصة لاستعمال مفهوم "الامبراطورية" بطريقة او اخرى، فان النظرة الجزئية او الكلية للتطورات العالمية، تقول بان كل هذه الآراء تشجع وتعزز في داخل صفوف الطبقة العاملة والحركة الشعبية العالمية التقدير غير المقبول بان الحركة لم تعد بحاجة لامتلاك استراتيجية او تكتيكات. وهي تخلق خدعاً ذاتية للواقع المادي الموضوعي للامبريالية، وتخدر وتنزع سلاح الحركة امام عدو الطبقة. وتستبدل الحاجة الى طليعة ثورية، الاحزاب الشيوعية، بردود فعل عاطفية تلقائية وذاتية لما سمي "التعددية".
لهذه الاسباب فاننا نعتبر ان هناك حاجة ملحة وحاسمة لمواجهة هذه الآراء ايديولوجياً، لكي نظهر مدى عمق وحيوية النظرية اللينينية الخاصة بالامبريالية في العالم الحديث ولوضع المطالب السياسية التي تشكلت من خلال الوضع التاريخي للامبريالية والتي تشكل القاعدة لمهمات الحركة الشيوعية، في مركز الحركة.

الامبريالية: محصّلة تطور الرأسمالية في الوقت الحاضر

يدرس لينين من خلال كتابه "الامبريالية اعلى مراحل الرأسمالية" وبطريقة مفصلة، القوانين التي تحكم التحول من مرحلة ما قبل الاحتكار الى مرحلة الاحتكار في النظام الرأسمالي، الامبريالية. ولا يكتفي فقط بوصف المقومات الاقتصادية الاساسية للامبريالية، ولكنه يصف ايضا وضعها التاريخي كالمرحلة الاعلى والاخيرة من الرأسمالية، التي تحمل في استمراريتها التاريخية اسباب تدميرها الثوري من قبل الاشتراكية.
ان الواقع الحديث للتطور الرأسمالي يؤكد ويتوافق تماما مع المقومات الاقتصادية الاساسية للامبريالية كما تم وصفها في كتاب لينين.
ومنذ زمن لينين فان تركيز ومركزية الانتاج ورأس المال قد كبر حجمهما وعلى شكل قفزات. وهيمنت الاحتكارات، خاصة احتكارات متعددة القطاعات، وبشكل اكثر حسماً وحدّة في الاسواق المحلية والسوق العالمي، الى حد انها تسيطر في الوقت الحاضر على 60% من تجارة العالم، وتصل قيمة انتاجها الى ما يقارب 25% من قيمة الانتاج العالمي (بيانات 1999).
ومن ناحية ثانية، ومما لا مجال للجدال فيه، ومثلما تنتهي اليه نظريات "الامبراطورية" ان الاحتكارات "تميل لتحويل الدول – القومية الى ادوات سهلة لتسجيل تدفق السلع والمال والسكان، أي انها (أي الاحتكارات) تبقى في حركة (هردت ونجري صفحة 60 ) والاحتكارات، الاتحادات الاحتكارية القوية، جميعها لها ميثاق "قومي" محدد، الاول والرئيسي في المراكز الامبريالية الثلاثة. البيانات توضح ان اكثر من 50% من مبيعات الاحتكارات توجه نحو السوق المحلي للبلد الذي تتخذه مقرا لها، واليابان تقدم مثالا صارخاً (75% للقطاع الصناعي، 77% لقطاع الخدمات للسنوات 1992-1993). وعلاوة على ذلك تتحكم الشركات الام بموجودات الاحتكارات الى الحد الاعلى.
ان نتيجة وجود هذا الميثاق "القومي" تظهر ان شروط اعادة انتاج الاحتكارات (مستوى الاجور، الضرائب، شروط الدين، التمويل والمعونات المالية من الدولة، اجراءات الحماية... الخ) قد شكلت في الاصل داخل حدود الدول – القومية، من خلال الاجراءات التنظيمية لدولة – الاحتكار. وفي نفس الوقت، من ناحية ثانية، ان مصادر الربح مطلوبة ايضا في الاسواق الخارجية، بالرغم من النتيجة بان هناك اساسا وحاجة مادية لمجموعة اضافية من شروط اعادة انتاج رأس المال من خلال ترتيبات وقوانين داخلية لدولة احتكارية الطابع.
ان المواجهات بين القطاعات المختلفة لرأس المال الاحتكاري وبين الدول التي تدعمها تتطور كحاجة ماسة على قاعدة احتياجات رأس المال. وهناك يظهر للعيان وبكامل القوة والنشاط الواقع الحديث للمنافسة الاحتكارية والمنافسة بين القوى الامبريالية المهيمنة التي وصفت من قبل لينين. والمثال الحديث والواضح في ذلك الصراع ضمن العالم الامبريالي ما بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة، وما يسمى بالمحور الفرنسي الالماني من ناحية اخرى في العراق، وهو انعكاس للمواجهة بين الاحتكارات المعنية بمصادر الطاقة في الاقليم.
ان عرض الآراء التي تقول بانه، وضمن حدود ما تعرف "بالامبراطورية" والاحتكارات "تضعف وتقوض سلطات الدول – القومية" وان الدول – القومية فقدت استقلالها "في التوسط بين الصراعات وترويض الصراع الطبقي" وانها الآن تشكل "عوائق" للتنمية، وتشكل لذلك تحريف واضح للواقع الموضوعي للامبريالية. مثل هكذا آراء تبرىء البرجوازيين في البلدان الاصغر وموظفيهم السياسيين، وتنقل المسؤولين عن تطبيق السياسات الرأسمالية الوحشية الى المؤسسات التي تخترق الحدود (صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية والمفوضية الاوروبية وغيرها).
وهي تحرف دور هذه المؤسسات كآليات للتنظيم العالمي لإعادة انتاج رأس المال الاحتكاري، ولكن ايضاً كآليات لفرض مصالح القوى الامبريالية الكبيرة. وهي تكيف وتوجه خطاً الطبقة العاملة والطبقة الشعبية نحو النضال ضد بعض "الشبكات العالمية" من الشركات والتنظيمات المنتشرة، بدلاً من معارضة برجوازيي بلدانهم والتخلص منهم، مع مزيج من النضالات على المستويين القومي والعالمي.
* تصدير رأس المال كما تميز عن تصدير السلع يشكل مكوناً اساسياً آخر من مكونات عصر الامبريالية. وهنا معيار هام لتحديد مستوى دولية الانتاج وهو مستوى الاستثمار الاجنبي المباشر. ان المعطيات مقابل النظريات الزائفة التي تتحدث عن "الواقع العالمي الجديد" تتكشف هنا ايضاً. وان التوسع في الاستثمار الاجنبي المباشر تبدو ملاحظته، وهذا يعود بشكل خاص الى الميل القوي نحو الاندماجات والمكتسبات (8,3% من الناتج القومي العام كإنتاج ينشأ من الاستثمار الاجنبي المباشر وحوالي 5% كمساهمة في خلق رأس مال ثابت) لا يغير ما هو سائد منذ ميلاد النظام الرأسمالي. ان الجزء الاكبر من إعادة انتاج رأس المال الاجتماعي ينفذ ضمن حدود تشكيل الدولة – القومية للاقتصاد الرأسمالي. وعلاوة على ذلك، حوالي 70% من الاستثمار الاجنبي المباشر (بيانات 2001) ينفذ باتجاه البلدان الرأسمالية المتطورة، بعكس الوضع الذي طبق مع بدايات القرن العشرين. UNCTAD 2002) )
* ان مناصري الواقع الاجتماعي – الاقتصادي الجديد في العالم الحديث، الذي يتجاوز ويفوق الامبريالية، يبنون أقوالهم دائماً على ما يعرف "الاستقلال" في حركة رأس المال المالي ذي الصلة برأس المال الصناعي وعلى الهيمنة الطبيعية لمؤسساته وهياكله على الاقتصاد العالمي. وقد اشار كارل ماركس منذ زمن في كتاب "رأس المال" الى ظهور هكذا ظاهرة من خلال تطور رأس المال المفترض واداء سوق الاوراق المالية. درس لينين التشديد الابعد للطبيعة المضاربة لرأس المال، كنتيجة لازدياد تركيزه ومركزيته، لاندماج رأس المال الصناعي مع رأس المال المصرفي وظهور الاحتكارات.
لذلك، فإن ظاهرة عملية المضاربة في رأس المال المالي والتي اشتدت في العالم الحديث، والاستقلال الشامل في حركته بالنسبة لرأس المال الحقيقي، هي نتيجة مباشرة للتطور الرأسمالي ودور التمويل في اعادة انتاج رأس المال الاجتماعي. وفي نفس الوقت، هي تعبير عن الاداء الطفيلي للانتاج الرأسمالي، في ظروف تاريخية عندما يتم انكار وجود التناقض بين الميزة الاجتماعية للانتاج والملكية الخاصة على وسائل الانتاج، وبطريقة سلبية (الشركة المساهمة) وليس بطريقة ايجابية (من خلال الملكية الاجتماعية). ولا بد من الاشارة الى ان الحجم الاكبر من تدفقات رأس المال مسيطر عليه وموجه من قبل المجموعات الاجتماعية في المراكز الامبريالية الثلاثة، وليس من قبل طرف يفترض ان يكون مستقلاً ذاتياً.
وفي هذا المجال، كنتيجة لما أُشير اليه أعلاه، فإن الصراع على تقسيم الاسواق ومناطق التأثير يشتد حدة، مؤدياً الى تشديد الصدامات والمنافسات بين البلدان الامبريالية.
* وهناك دور مركزي في النظريات المتعلقة بتجاوز المرحلة الامبريالية للرأسمالية من قبل ما يعرف "بالامبراطورية" يجري لعبه من خلال النقاشات حول توحيد العالم الحديث عبر تطور القوى المنتجة، من اجل "تحول من الاقتصاد الانتاجي المادي الى الاقتصاد المعلوماتي" مع ما يلي من "لا مركزية ولا اقليمية الانتاج". وهناك اشارات دائمة ومتكررة الحدوث للموقع المركزي المفترض الذي يفترض هذه الايام في الانتاج الرأسمالي من قبل ما يعرف "قوة العمل غير المادية (التي تدخل في الاتصال وفي التعاون وفي انتاج وإعادة انتاج المؤثرات على سلوك ومشاعر الناس)، كما ميزت عن انتاج الاشياء المادية. والنتائج التي تصل اليها مثل هذه النظريات هي بعيدة تماماً عن العلم، وهي تخفي العلاقات الرأسمالية للاستغلال والمهمة التاريخية للطبقة العاملة. وهي تقول بأن "فكرة الملكية الخاصة... تتجرد اكثر فاكثر من المعنى في الظروف الجديدة" وان "الاستغلال لا يمكن ان يتمركز او يُقاس وان الطبقة العاملة قد استبدلت بما يعرف "بالتعددية".
هذه النظريات تفصل تطور التكنولوجيات الجديدة والمعرفة العلمية في المرحلة الحالية للنظام الامبريالي عن التطور الاجمالي لقوى الانتاج في ظل النظام الرأسمالي. وهي تخفي حقيقة ان التطور المتراكم للقوى المنتجة قاد كل مرة الى تقدمها النوعي الجديد، والذي، من ناحية اخرى، لا يغير علاقات الانتاج القائمة. وهي تجعل القضايا البديلة موضع ريبة وتعتم عليها مثل:
- من يمتلك انجازات العمل والتكنولوجيا، رأس المال ام الطبقة العاملة؟ وهل تتطور التكنولوجيات في ظل حافز الاحتياجات الانسانية ام ربح الرأسمالي؟
- هل يغير تطور التكنولوجيا علاقات الانتاج؟ رأس المال هو علاقة اجتماعية. وبصرف النظر عما اذا كان الانتاج النهائي لعملية الانتاج هو بناء معدني ام برنامج كمبيوتر، فإن علاقات الانتاج تبقى في الاساس كما هي.
- استغلال الطبقة العاملة من قبل رأس المال، وانتاج فائض القيمة والربح للرأسمالي، لا يبقى فقط كما هو بل يشتد ويصبح اكثر حدة.
لقد اشار ماركس بالفعل الى ان "العلوم قد سجنت في خدمة رأس المال"، وان تطور التكنولوجيا في ظل النظام الرأسمالي له غرض "جعل السلع ارخص والى تقصير ذلك  الجزء من اليوم الذي يحتاجه العامل لنفسه، وذلك من اجل إطالة الجزء الآخر من يوم العمل الذي يعطى بالمجان للرأسمالي، وان الآلات هي وسائل لانتاج فائض القيمة".

مهمات الطبقة العاملة في الوقت الحاضر

نظريات "الامبراطورية" هذه، في مجملها، تعبر بطريقة لا ريب فيها وتعرض كظاهرة نوعية جديدة، الابعاد الجديدة لظاهرة قديمة او الاشكال الجديدة لتجلياتها. وسواء بوعي او بدون وعي، فهي تخفي حقيقة ان المستويات الحالية لتدويل الانتاج، والاستثمار والتجارة هي النتيجة والعوامل الداخلية لتطور النظام الرأسمالي. مثل هذه الآراء تشكل في اساسها استعادة لأشكال ايديولوجية لبدايات القرن العشرين فيما يتعلق بامكانية "امبريالية متطرفة" مسالمة، واعادة ظهور لنظريات مشابهة لنظرية كاوتسكي.
هذه الاشكال الايديولوجية، التي كانت قد واجهت في حينها معارضة شديدة من لينين، ويتم دحضها يومياً من خلال واقع الوحشية المتواصلة للحروب الامبريالية. ان تدويل الاقتصاديات الرأسمالية، وتوسيع وتعميق سوق العالم، من خلال زيادة حركة رأس المال، لم تحل ولا تستطيع ان تحل تناقضات النظام الرأسمالي، ولم تبطل ازماته. وان العلاقات التي تتطور بين الاقتصاديات الرأسمالية تعبر عن الميل باتجاه توحيد النظام الرأسمالي وتعكس دائماً توازن القوى (سياسياً واقتصادياً وعسكرياً). لذلك لا يمكنها بأي حال ان تلغي التطور اللامتناسق للنظام الرأسمالي، والنزاعات بين الاحتكارات والمواجهات والحروب بين الدول الامبريالية. انها تفترض مقدماً استغلال البلدان الاضعف اقتصادياً وسياسياً، وهي تأتي مترافقة بميل معكوس نحو تفكيك وتدمير العلاقات والتحالفات بين البلدان الرأسمالية.
الاتفاقيات والقوانين بين الدول لا تلغي الدول – القومية وحكوماتها الخاصة غير قائمة. وتقوم مجموعة صغيرة من القوى الكبرى بوضع بصمتها المقررة على هذه القرارات، ولكن في الوقت نفسه، فمن الممكن ان تبادر بلدان كثيرة اخرى لتأييدها بفعالية وتقوم بتنفيذ هذه القرارات (مثلا 40 بلداً او اكثر ساعد الولايات المتحدة في حربها على العراق).
وفي وقتنا الحاضر، زادت الامبريالية من خلال تكييف الاقتصاد اجتماعياً على اسس ضخمة وعملاقة، من حدة التناقض الاساسي للرأسماليين بين الطبيعة الاجتماعية للانتاج والصيغة الرأسمالية الخاصة للاستيلاء. في ظل هذه الظروف يجب ان تناضل الطبقة العاملة والحركة الشعبية نضالاً موجهاً ضد الاحتكارات الامبريالية، على المستويين القومي والعالمي. ويجب الا تنسى مطلقاً كلمات كارل ماركس في "البيان الشيوعي" ان "على بروليتاريا كل بلد ان تتعامل اولاً وبشكل رئيس مع البرجوازية الخاصة بها". وفي الوقت نفسه على الطبقة العاملة ان تدول نضالها، من خلال تطوير التعاون في صفوف الحركة الشيوعية على مستوى العالم. مع النضال من اجل الاشتراكية كهدف استراتيجي.
واليوم، ان فرضية لينين التي تقول بانه وفي ظروف الامبريالية من الممكن انتصار الاشتراكية في قلة من البلدان او حتى في بلد بمفرده "لا زالت تحتفظ بحيويتها الشديدة. "ان البروليتاريا المنتصرة في هذا البلد، ومن خلال مصادرة ملكيات الرأسماليين ومن خلال تنظيم الاقتصاد الاشتراكي في بلدها، تستطيع ان تنهض في مواجهة بقية العالم، آخذةً معها الطبقات المضطهدة في البلدان الاخرى".وقد اكد لينين اكثر على ان (ان الاتحاد الحر بين الدول في ظل الاشتراكية غير ممكن بدون النضال المخطط له والمتواصل تقريباً للدمقراطيات الاشتراكية ضد الدول الرجعية).
ان نضال الطبقة العاملة والطبقة الشعبية من اجل القضاء على الرأسمالية وبناء الاشتراكية لا يمكن فصله عن وجود ونشاط حزب شيوعي قوي في كل بلد. هكذا حزب، متسلح بالتحليل الماركسي – اللينيني العلمي للواقع الموضوعي، سيكون قادراً على صياغة استراتيجية وتكتيكات ثورية متماسكة ومترابطة منطقيا يمكنها تحدي النظام الرأسمالي. ان الاحزاب الشيوعية التي تناضل بتماسك وثبات ضد الامبريالية، ولديها هدف الاشتراكية المحدد والمعرف بوضوح، هي في موقع يتيح لها تحقيق دور طليعي في تحالف عريض معاد للامبريالية ومعاد للرأسمالية. وان تتوحد في نضال القوى العامة التي يمكن ان لا تكون على اتفاق مع قضايا الاشتراكية، والتي هي في الوقت الحاضر لا تقر بالاشتراكية، الا انها مع ذلك مستعدة للنضال بثبات ضد قوى رأس المال. في هذا الاتجاه يمكن لعب دور هام من خلال التنسيق والعمل المشترك للحركة الشيوعية العالمية، الطريق الذي لا بد ان يتجاوز الحوار حول المشكلات الايديولوجية المعاصرة والاختلافات الايديولوجية التي كانت قائمة في الماضي، ولكنها اصبحت اكثر حدة نتيجة لانتصار الثورة المضادة في البلدان الاشتراكية.
واخيرا، ان ما يعرف بـ "العولمة"، التي يلبسها البعض رداء "الامبراطورية"، هي ليست عملية محايدة، ولكنها ذات توجه طبقي عميق لما فيه مصلحة رأس المال. انها لا تفصل بين الشعب والحكومات البرجوازية، وأكثر من هذا فهي ليست وليدة "أماني واحتياجات" الطبقة العاملة. ان النضال ضد الامبريالية يمكن السير به قدماً وتنفيذه فقط من خلال تمهيد السبيل للاطاحة بقوة ونفوذ الاحتكارات، ومن اجل الاشتراكية.

تعريب: هاني مشتاق
(*) ورقة العمل المقدمة من قبل مركز الابحاث الماركسية اليوناني الى الحلقة الدراسية حول "الامبريالية الجديدة في العالم المعاصر" والتي عقدت على جانب المنتدى الاجتماعي العالمي في مدينة بومباي 18/1/2004".


السبت 7/8/2004


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع