هيام منور- وردة هزت الذاكرة

انطون حنا فرح


هيام – اديبة وشاعرة وصحفية فلسطينية تتمتع بذكاء حاد وتفكير عميق وقدرة جياشة على العطاء. ولدت عام 36 في دمشق من ابوين فلسطينيين، تلقت دراستها الابتدائية والاعدادية والثانوية في مدارس العاصمة السورية ثم التحقت بجامعة دمشق وحصلت على الليسانس في الادب الانجليزي سنة 84. وفي عام 87 عينت محررة في اخبار التلفزيون السوري ومراقبة المسلسلات والافلام. وفي سنة 95 عينت رئيسة شعبة المنوعات في التلفزيون – تزوجت من رجل الاعمال التونسي احمد المكني، وكانت مضطرة للسفر بين عواصم العالم، فزارت لبنان واليونان وايطاليا واسبانيا وفنلندا ومصر والامارات وتونس، كتبت هيام الكثير من المقالات في جريدتي (الثورة) و(تشرين) ومجلة (هنا دمشق)، كما عملت مراسلة لمجلتي (فن) و(الكفاح العربي) اللبنانيتين، وكذلك مراسلة لصحيفة (الشرق الاوسط) السعودية الصادرة في لندن. بالاضافة الى صحف ومجلات اخرى.
* وردة هزت الذاكرة: نشرت هيام اولى قصائدها وهي في السادسة عشرة من عمرها، وكتبت بعض القصائد باللغة الانجليزية وهي في المدرسة الثانوية، وفي سنة 2002 اصدرت ديوانها الاول "وردة هزت الذاكرة" عن دار طارق بن زياد في دمشق بحلة انيقة وطباعة فاخرة.. الامر الذي لفت انتباه الادباء والنقاد واخذوا يهتمون بهذا العمل الشعري البديع.
خرجت شاعرتنا عن المعروف والمألوف في (الاهداء) وجسدته في قصيدة تحمل صورة شعرية متجددة جاء فيها:
اهديك كتابي... طفلك الشرعي.. الوحيد مني
خذه برفق الى اليقظة والنوم
وحاول الا تضيعه كما اضعتني ذات يوم
وهي ترى في الرجل معبودا وطفلا تتغنى به بعذوبة ورقة، كقولها: "انا جائعة لخبز وجهك الطالع من طين السنابل وزعتر الذاكرة"، و"قل لي بربك هل حقا ينكسر الصوت؟" او قولها: "ألتحف صوتك.. أتدثر به من برد الخريف.. اغتسل بصوتك من الخطايا.. انت خطيئتي الاولى..". وهنا اتساءل: اليست المرأة هي المسببة الاولى لخطايا الرجل منذ بدء الخليقة!!. وهي تعرف كيف تتعامل مع الطبيعة وتبث فيها الحياة والحركة.. عبر لغة غنية بالصور الملآنة بالدلالات الفكرية والوجدانية.. التي تنساب دون تكلف او مشقة، كقولها: "ينسكب الذهب المحترق من دم الوقت" وقولها: "نحن النساء كمثل الزهور نهز الرياح ولا نتكسر". ومن اجمل قصائد هذا الديوان قصيدة "لا تتكبر" وفيها تقول: حبيبي لا تتكبر علي لا تتكبر فمهما
شغفت بقمح عيونك فان عيوني بيدر
ومهما احب براري جبالك
فان فضائي صنوبر
ومهما احب شموخ هضابك
فاني احب شموخي اكثر فلا تتكبر
كانت الكلمات قبل استعمالها صورة صامتة فأعطتها ان تتكلم:
صمتك ينشج1 على شفة كأسنا
اطلق صمتك لأسمعك اكثر
وقل لاجراسك النافرة ان تهز سرير غفوتي
ها هو الصبح تقرع اعشابه في كنيسة
الروح.. تعال نصلّ معا..
وتصرخ الشاعرة لتدين جريمة كبيرة في نظرها هي جريمة اغتيال الحب، اذ تقول: يداك ملطختان بدمي الى يوم القيامة.. تبعثرك الفراشات.. اعود اليك
ألمّك.. ضلعا.. ضلعا ألمّك
ان معظم قصائدها تميل الى الغنائية، مع ميل الى الاوزان الشعرية الرقيقة المتداولة، كما في قصيدتها "غنائية زهر البراري" التي جاءت على تفعيلة المتقارب:
غبارك يفلت مني كخيط دخان بعيد
فألمحه من وراء الضباب وشيئا خفيا يثير اضطرابي
فأرصد من نجمه المنحني نجمة رقية في ثيابي
وفي بعض قصائدها النثرية جاءت القوافي شبيهة بالسجع، كما في قولها: تستطمرك الذاكرة عند منعطف الغياب
فلا المنطق يقنع، ولا يكفي الجواب
لا شيء يبقى سوى نار واسوار وهذا القلق
وعطر تبعثر من ذاكرة الحبق
هذه الليلة نعشق حتى الوجع
ونرقص على آلامنا كما ترقص طيور البجع
وهي ترغب في ايراد التشابيه بقصائدها فتحشد بعضها باستخدام (الكاف) وبعضها باستخدام (مثل)، كقولها:
خرج صوتك عن عادته كقطار تاه عن سكّته
وكما في قولها: احتمي بأغصانك كقبّرة
وكقولها: مثل نبات منزوع الجذور جرفه التيار
وقولها ايضا: يصير قلبي مثل جرة مكسورة على قارعة الطريق.
 والى جانب شعرها الوجداني، لها شعر وطني وقومي عبّرت فيه عن هموم الشعب الفلسطيني ومعاناته.. ففي قصيدة (جنين) تصور ما عاناه شبان الانتفاضة من قهر وظلم واضطهاد وذل وارهاب وهم يدافعون ببسالة عن مخيمهم، فتقول:
سقط الرصاص على المخيم.. سكت الرصاص
وأخي هناك ملثم ومحاصر
قمر على باب الخلاص
تتهافت الدنيا على كوفية
مشغولة بحنان ام تنتظر
والموت من سقف القذائف بينهم
واخي هناك محاصر متدثر بجراحه
نفدت ذخيرته.. لم يبق الا طلقة او زفرة..
وتتساءل بخصوص الامريكيين المتغطرسين عن جرائم الحرب البشعة التي اقترفوها بحق بعض الشعوب الآمنة.. كحرب فيتنام (والتي ما زالت تقترفها مع العراق وافغانستان).. ومع الهنود الحمر – الذين حاولوا طمس تاريخهم وابادتهم، اذ تقول:
ألا يا ايها الآتون من فيتنام قتلاكم
عذابات الهنود الحمر لا زالت ماء في خطاياكم
لماذا والعراق يعدّ حنطته لاطفال العصافير
ويبني فوق جذع الماء اعشاشا
فماذا في شريعتكم؟ وماذا في هداياكم؟
سوى الالغام والنابالم والسرطان يرعى في خلاياكم
فيا للعار من جوع.. وجوع النفط اغراكم
وهذا النفط من دمنا.. شرايين واسماك
فعودوا حيثما جئتم ولا تتوقعوا يوما
ورودا من شظاياكم
وخلاصة القول: تعد الشاعرة هيام من الصحفيات البارزات في وطننا العربي، فهي عضو في اتحاد الصحفيين السوريين، والاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين!
عملت بجد متواصل لايصال رسالتها التي دخلت قلوبنا بلا استئذان وهزت الذاكرة والوجدان.
1. ينشج: تردد الصوت في الصدر

 


 (كفر ياسيف)

الأربعاء 18/3/2009


© كافة الحقوق محفوظة للجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة
حيفا، تلفاكس: 8536504-4-972

صحيفة الاتحاد: هاتف: 8666301 - 04 | 8669483 - 04 | فاكس: 8641407 - 04 | بريد الكتروني:aletihad.44@gmail.com

* المقالات والتعليقات المنشورة في موقع الجبهة تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع